الشيخ حسن الجواهري

105

بحوث في الفقه المعاصر

حرمة كثير من الحاجات عند الناس . على أن الحاجة التي قيل بها غير محدودة وغير محدودة وغير معلومة . نعم إذا كانت الحاجة بمعنى الضرورة التي تبيع أكل الميتة وشرب الدم ، فإنها لا تختص في العرايا ، بل تسري في جميع الأفعال المحرمة ، ولكننا نقطع بعدم إرادة الضرورة من الحاجة هنا ، إذ يمكن أن تؤدى هذه الحاجة ببيع التمر والرطب ، ثم يشتري بالثمن رطباً . وهذا وإن كانت فيه كلفة كما في كل شئ يريد الإنسان تحقيقهُ إلاّ أنه لم يصل إلى مرحلة الضرورة التي تبيح المحظور . كما إننا ألآن لسنا بصدد التحقيق في علة المنع من بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر منها ، وإلاّ لأثبتنا أن العلة ليست هي الربا ، وإنما هي اتحاد الثمن والمثمن كما سيأتي تحقيقه عند بحث الربا عند الإمامية . 2 - بيع المصوغ : وقد ذكر العامة أن الحاجة تدعوا إلى إباحة التفاضل ، فيجوز بيع الصياغة المباحة كخاتم الفضة ، وحلية النساء بفضة أو ذهب من مثلها متفاضلا ، والفضل في نظير الصياغة . ويقول ابن القيم : « إن كانت الصياغة مباحة كخاتم الفضة وحلية النساء وما أبيح من حلية النساء وغيرها ، فالعاقل لا يبيع هذه بوزنها من جنسها ، فإنه سفه وإضاعة للصنعة . والشارع أحكم من أن يلزم الأمة بذلك ، فالشريعة لا تأتي به ولا تأتي بالمنع من بيع ذلك وشرائه لحاجة الناس إليه ، فلم يبق إلا أن يقال لا يجوز بيعها بجنسها البتة ، بل بيعها بجنس آخر ، وفي هذا من الحرج والعسر والمشقة ما تنفيه الشريعة » ( 1 ) .

--> ( 1 ) اعلام الموقعين : 2 / 140 - 141 .